حيدر حب الله

204

حجية الحديث

غيره من أضداد العلوم . . وسمّي علمنا يقيناً ؛ لأنّ في وجوده ارتفاع الشك « 1 » . من خلال النظر في معطيات اللغويين المعجميّين يظهر أنّ العلم يرتبط بوضوح الأمر عند العالم وعدم تردّده ، بينما الظنّ يتصل بعدم الوضوح ووجود الاحتمالات التي لا تسمح بحسم الأمور ، وهذا يؤكّد أنّ مفهوم العلم والظنّ واليقين لا علاقة لها بالتعريف الفلسفي الخاصّ ، وإنّما لها علاقة بوضوح الشيء وعدم وضوحه وتميّزه بحيث يحصل سكون النفس فيه والركون إليه . وهذا ما يؤكّد وجهة النظر الثانية التي مال إليها الإخباريّون ؛ لأنّ الاطمئنان والعلوم العادية ( شبه اليقين باصطلاح ابن سينا ) تحصل فيها مثل هذه الأمور التي من صفات العلم واليقين في اللغة . وطبقاً لمجمل ما قلناه ، يظهر أنّ الآيات الناهية عن الظنّ تنهى عن الشك ؛ لتفسير الظنّ بالشك في علم اللغة ، ولا يراد بالشك تساوي الاحتمالين ، كما هو التفسير الأرسطي الذي تأثر به الراغب الإصفهاني في مفرداته « 2 » ، وإنما عدم استقرار النفس وسكونها واطمئنانها بالشيء ، فهذا هو الشك عندهم ، وهو المقابل لليقين المتقوّم بحالة الاستقرار النفسي كما رأينا ، ولهذا عرّف الجوهريُّ الشكّ بأنّه خلاف اليقين « 3 » ، والمفروض أنّ اليقين صفة نفسيّة دالّةً على الاستقرار ، بل صرّح الفيومي في المصباح بأنّ مراد أئمّة اللغة في تعريفهم الشك بأنّه خلاف اليقين هو التردّد بين طرفين سواء استوى طرفاه أم ترجّح أحدهما « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : الفروق اللغويّة : 374 . ( 2 ) الإصفهاني ، المفردات : 461 ؛ يشار إلى أنّ بعض كتب اللغة وقعت تحت تأثير النزعات الكلامية والفقهيّة للمذاهب ، وهو أمرٌ واضح معلوم لمن راجعها ، وقد أشار إلى ذلك أيضاً السيد السيستاني في : الرافد في علم الأصول : 24 . ( 3 ) الجوهري ، الصحاح 4 : 1594 ؛ وانظر : المصطفوي ، التحقيق في كلمات القرآن الكريم 6 : 105 - 106 . ( 4 ) الفيومي ، المصباح المنير 2 : 320 .